مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

186

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

المنويّات ، فإنّها منقطعة بانقطاع منويّها ، ومنويّها زماني منقطع وإن كانت هي خارجة عن الزمان ، غير داخلة تحت دور معدّل النهار ، بل لاتتحقّق إلّابتحقّق منويّها ؛ فإنّه لاتكون الإرادة إلّاوالمراد معها . و كلام السائل إنّما يرد على النيّات الجزئيّة المنطبقة على الأعمال الجزئيّة المقدّرة بقدرها ؛ فإنّ العمل الجزئي إنّما هو تفصيل نيّة الجزئيّة ، فهي منقطعة بانقطاعه ، فلا إشكال في الأخبار ، ولا منافاة بينها . و من الأدلّة على بقاء تلك النيّات الكلّيّة وعدم انقطاعها بالموت ما أخبر اللَّه عزّ اسمه عن الكفّار بقوله : « وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » « 1 » ، فهم أظهروا الندم نفاقاً لما انطوت عليه حقائقهم من لوازمها التي هي من دخان الجهل مع بقاء نيّاتهم الكلّيّة التي لزمتها نفوسهم وتغذت بها وظهرت بصفاتها ، ولذا كذّبهم اللَّه تعالى ، فأخبر بأنّهم كاذبون في إظهار الندم ، وأنّ الذي حملهم على إظهار الندم نفاقاً هو ظهور حقّيّة ما كذّبوا به وظهور كفرهم وضلالهم ، فأظهروا الندم تمنّياً لزوال العذاب عنهم بذلك ، وهو دليل على أنّهم لم يقلعوا عن نيّة التكذيب بآيات اللَّه . ويؤيّد أنّ تمنّيهم ذلك إنّما هو نفاق ما رواه العيّاشي في تفسير هذه الآية عن الصادق عليه السلام أنّها نزلت في بني اميّة ، « 2 » فإنّ المنافق في الدنيا منافق في الآخرة ، بل ومنافق في الذرّ ، فنفاقه في الذرّ لا يزايله في الدنيا والآخرة . وأنت إذا تأمّلت الكتاب والسنّة لم يعسر عليك الدلالة على هذا . وبالجملة ، فخبر التخليد بالنيّات يُراد به النيّات الكلّيّة للمنويّ الكلّي ، وخبر الباب الدالّ على أنّه لا يؤاخذ بالنيّة المجرّدة عن العمل مخصوص بما فصّلناه ، وندامة الكافر والعاصي إذا لم يكن مؤمناً نفاق ، فسقط السؤال ، وانكشف الحال .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 26 - 28 . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 196 ، و لم نعثر عليه في تفسير العيّاشي ذيل تفسير هذه الآية .